ابن هشام الأنصاري
351
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
569 - [ يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ] : * ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم ؟ وصح العطف في قوله : 570 - وإنّ شفائي عبرة مهراقة * وهل عند رسم دارس من معوّل [ ص 483 ] إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر . فإن قلت : قد مر لك في صدر الكتاب أن الهمزة تأتى لمثل ذلك مثل ( أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ) ألا ترى أن الواقع أنه سبحانه لم يصفهم بذلك ؟ . قلت : إنما مر أنها للانكار على مدّعى ذلك ، ويلزم من ذلك الانتفاء ، لا أنها للنفي ابتداء ، ولهذا لا يجوز « أقام إلا زيد » كما يجوز « هل قام إلا زيد » ( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ) * وقد يكون الإنكار مقتضيا لوقوع الفعل ، على العكس من هذا ، وذلك إذا كان بمعنى ما كان ينبغي لك أن تفعل ، نحو أتضرب زيدا وهو أخوك ؟ ويتلخص أن الإنكار على ثلاثة أوجه : إنكار على من ادعى وقوع الشئ ، ويلزم من هذا النفي وإنكار على من أوقع الشئ ، ويختصان بالهمزة وإنكار لوقوع الشئ ، وهذا هو معنى النفي ، وهو الذي تنفرد به هل عن الهمزة . والعاشر : أنها تأتى بمعنى قد ، وذلك مع الفعل ، وبذلك فسّر قوله تعالى ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) جماعة منهم ابن عباس رضى اللّه عنهما والكسائي والفراء والمبرد قال في مقتضبه : هل للاستفهام نحو هل جاء زيد ، وقد تكون بمنزلة قد نحو قوله جل اسمه ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ) اه . وبالغ الزمخشري فزعم أنها أبدا بمعنى قد ، وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة مقدرة معها ، ونقله في المفصل عن سيبويه ، فقال : وعند سيبويه أن هل بمعنى